لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله شرف الأنبياء والمسلمين

 

الحقيقة بعد أن كثُر الكذب والافتراء على الشيخ ابن تيمي رحمه الله بقوله الإجماع على كُرويَّة الأرض كان يجب نُصرة الشيخ وتبيان وتوضيح مقصده بالمسألة بالتفصيل وبأقواله وتصريحاته والحقيقة في البداية أنا أعتب كثيرًا على العلماء والمشايخ وطلبة العلم الذين كانوا يستدلُّون بقول شيخ الإسلام على كُرويَّة الأرض بدون تثبُّت وفهم لمقصده بالكلام من خلال البحث في كتبه عن هذه المسألة واكتفوا بالمنشور المتداول والمشهور من كتاب مجموع الفتاوى والذي لم يتطرَّق به الشيخ لشرح المسألة بالتفصيل وهذا التقصير والخطأ حقيقًا غريب غريب أن يحدث من الجميع وكأنها مُؤامرة وحيكَت على كلام الشيخ بفعل فاعل لكي يخدعوا العلماء ويجعلوهم يطمئنون بالاستدلال برأي الشيخ في هذه المسألة ليؤثروا فيها على إخناع الناس ومن جهة أخرى

 

وسأبدأ بهذا القول المنسوب للشيخ رحمه الله كذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع حركاتها من البر والبحر مثل الكُرى ثم قال فَكُرَةُ الْأَرْضُ مُثَبَّتَةٌ فِي وَسَطِ كُرَةِ السَّمَاءِ كَالنُّقْطَ فِي الدَّائِرَةِ فهذا قول الشيخ أحمد ابن المُنادي وليس قول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن ينسبه لابن تيمية فقد كذب وهذا نقل من كتاب الصواعق الشديدة على اتباع الهيئة الجديدة الجزء الأول صفحة تسعة وثلاثين وقال الإمام أبو الحسن أحمد بن جعفر بن المُنادي لا خلافَ بين العلماء أن السماء على مثال الكُرى قال وكذلك أجمعوا على أن الأرض بجميع أجزائها من البر والبحر مثل الكُرى قال ويدلُّ عليه أن الشمس والقمر والكواكب لا يوجد طُلوعُها وغروبُها على جميع مندر من نواحي الأرض في وقتٍ واحدٍ بل على المشرق قبل المغرب قال فكُرةُ الأرض مُثبَّتة في وسط كُرة السماء كالنُّقطة في الدائرة يدلُّ على ذلك أن جُرم كل كوكب يُرى في جميع نواحي السماء على قدر واحد فيدلُّ ذلك على بعد ما بين السماء والأرض من جميع الجهات بقدرٍ واحد فالطِرار أن تكون الأرض وسط السماء انتهى كلام الشيخ ابن المُنادي وأما نقل الإجماع للشيخ ابن تيمية فهو عن استِدارة السماء وليس عن تكوُّر الأرض وهذا حق ولا شك فيه بالإجماع وهذا الإجماع يدعم أيضًا استِدارة شكل الأرض تحتها وليس كالكُرة كما سيأتي بالتوضيح في مجموع الفتاوى الجزء السادس سُئل الشيخ رحمه الله عن رجُلين تنازعَا في كيفية السماء والأرض هل هما جسمان كُريان؟ فقال أحدُهما كُريان وأنكر الآخر هذه المقالة وقال ليس لها أصل وردَّها فما الصواب؟ فأجاب الشيخ السماوات مُستديرة عند علماء المسلمين وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد من العلماء إلى آخر الفتوى انتهى كلامه وجواب الشيخ واضح وجليل لكل عاقل غير مُحرِّف ولا مُدلِّس لمقاصده الباطلة فإن كلامه في الإجماع عن استِدارة السماء وليس تكوُّر الأرض وإذا تأمَّنَّا كلام الشيخ في معنى كلمة كُرَة وتكوير وكُروية الشكل عندما قال ذلك عن وصفُه لشكل الأرض يتبينُ لنا مقصد الشيخ جليًّا بوضوح في كلامه عن بصب وتسطُّح الأرض بالكُلِّيَّة يقول الشيخ في مجموع الفتاوى الجُزء السادس صفحة 587 والمعرفة لمعاني كتاب الله إنما تُؤخَذ من هذين الطريقين من أهل التفسير الموثوق بهم من السلف يقصد الشيخ صحابه التابعين ومن اللُّغة التي نزل القرآن بها وهي لُغة العرب قالوا والتكوير التدوير يُقال كَوَّرْتُ الْعِمَامَةَ وَكَوَّرْتَهَا إِذَا دَوَّرْتَهَا ويُقال للمُستدير كَارَة وأصلُه كَوْرَة تحرَّكَتَ الواو وانفتَحَ ما قبلَها فقُلِبَتْ أَلِفَا ويُقال أيضًا كُرَةٌ وأصلُه كُرَةٌ وإنما حُذِفَتْ عَيْنِ الْكَلِمَةِ كما قيل في ثُبَةٍ وقُلَةٍ وإذا كانت سماء الدنيا فوق الأرض مُحيطةٌ بها فالثانية كُريَّة وكذا الباقي والكُرسِي فوق الأفلاك كلِّها والعرش فوق الكُرسِي ونسبة الأفلاك وما فيها بالنسبة إلى الكُرسِي كحَلَقَ في فلاة والجُملة بالنسبة إلى العرش كحَلَقَ في فلاة والأفلاك مُستديرة بالكتاب والسنة والإجماع فإن نظِّ الفَلَك يدلُّ على الاستِدارة ومنه قوله تعالى وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ قال ابن عباس في فلَك كفَلَكَة المغزَل ومنه قولهم تفلَّكَ فَدْيُّ الجَارِيَةِ إِذَا اسْتَدَارَ انتهى كلامه هنا نلاحظ قال الشيخ عن أفلاك مُستديرة وفي موضع آخر يقول عنها كُرَوِية ففي مجموعة الفتاوى الجزء الخمسة وعشرين صفحة 293 يقول ومنه قِيلَ للكُرَة كُرَةٌ وهي الجسم المُستدير ولهذا يُقال للأفلاك كُرَوِيةُ الشَّكِل لأن أصلَ الكُرَة كَوُرَة تحرَّكَت الواو وانفتَحَ ما قبلَها فقُلِبَت أليفًا وكُوَّرَت الكارَة إذا دوَّرتَها انتهى كلامه فها هو الشيخ يُبَيِّن بالتفصيل أنه يقصد بالكُرَة الاستِدارة والتدوير كالحلقة وليس كُرَةً كشكل البرتقالة ووصف شكل الأفلاك بالمُكوَّرة قاصدًا بها مُستديرة كشكل الحلقة وليس كشكل البرتقالة وأثبَت ذلك باستِدلالَه بحديث كحلقَ بفلاة ليلفِت الانتباه إلى معنى الشكل المُستدير والله أعلم وبعد كل هذا التوضيح يتبين لنا أن قصدَه عندما قال في شكل الأرض في كتاب الفتاوى الجزء الخامس الصفحة 150 اعلم أن الأرض قد اتَّفقوا على أنها كُرَوِيةُ الشكل وهي في الماء المُحيط بأكثرها إلى آخر الفتوى انتهى كلامَه أنها مُستديرةُ الشكل والآن نأتي إلى استِدلال الشيخ الإمام ابن تيمية على بسط الأرض وتسطُّحَها بالكُلِّيَّة وبالتفصيل بسم الله واحد يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب بيان تلبيث الجهمية الجزء الأول صفحة 506 إذا تأمَّلت هيئة هذا العالم ببصرِك واعتبرتها بفكرِك وجدتها كالبيتَ المبني المُعدِّ فيه جميع ما يحتاج إليه ساكنَه من آلَ وعتاد فالسماء مرفوعَ كالسقف والأرض ممدودَ كالبِصاط والنجوم منضوضَ كالمصابيح والجواهر مخزونَ كالذخائر وضُروبُ النبات مُهيئة للمطاعم والملابس والشارِب وصُنوف الحيوان مُسخَّر للمراكِب مُستعملَ في المرافق والإنسان كالمُملِك البيت المُخوَّل ما فيه وفي هذا كلُّه دلالَ واضحَ على أن العالم مخلوق بتدبير وتقدير ونظام وأن له صانعًا حكيمًا تامَّ القُدرة بالِغَ الحِكمة انتهى كلامُه رحمه الله وكلامُ الشيخُ هنا أوضح من ضوء الشمس لكل من له قلب مُبصِر فهذا الشرح المُفصَّل لشكل الملكوت لا يتطابق بأي حال من الأحوال على وصف شكل الكرة أبداً وأتمَّ كلامَه في صفحة خمسمية وثمانية وقال فذكرَ أي الخالق سبحانه وتعالى خلقَ السماوات بما فيها من الشمس والقمر والنجوم وسيَّرَها في أفلاكِها الذي يختلِئَ الليلُ والنهارُ به ويتبَيَّنُ زيادتُهما ونُقصانُهما ودخول أحدُهما على الآخر وأخذ بعضَها من بعضٍ فيكونُ بها انقِصام فُصول السنة وتعاقُبُ الحرِّ والبردِ الذين بأحدِهما لقاح الشجرِ وبالآخر نُطجِي الثمارِ وذكرَ الله الأرض التي هي مسكن الحيوان والدواب وفيها قرار البحار التي جمعَ المياه التي تحمِل السُّفن والفُلْك انتهى كلامُه رحمه الله وبكل وضوح يذكر الشيخ أن الأرض ليست كوكب بالسماء مع الأجرام تجري بالفُلْك وقد شرحَ أولاً السماء وما فيها من أجرام ولم يذكر الأرض معهم ثم انتقل لشرح الأرض وما فيها وأنها القرار للمخلوقات ولها ماهيتها الخاصة ومكانها الخاصة منفصل عن السماء تحت السماوات ممدودة كالبِساط كما قال وليس كالكُرى اثنين استشهد الشيخ أيضًا رحمه الله في كتاب بُغيَة المُرتاد صفحة 289 في حديث لتبيان أول ما خلقَ الله من الخلق وفي الحديث دلالة واضحة على بسط وتسطُح الأرض فقال عن وكيع عن الأعمَش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال أول ما خلقَ الله عز وجل من شيءَ القلم فقال له أُكتُب فقال يا رب وما أكتُب؟ قال أُكتُبُ القَدَر قال فجرى بما هو كائن من ذلك إلى قيام الساعة قال ثم خلقَ النون فدحَ الأرض عليها فارتفع بخارُ الماء ففتقَ منه السماوات واضطرَبَ النون فمادَت الأرض فأُثبِتَت بالجبال وإن الجبالُ لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة يقول الشيخ وحديث عمران بن حسين الذي ذكره هو ما رواه البخاري من غير وجه منها ما رواه في كتاب التوحيد في باب وكان عرشُه على الماء وهو ربُّ العرش العظيم انتهى كلامه وفي رواية أخرى صحيحة مشابهة لرواية الشيخ من طريق الأعمش عن أبي ظبيان حُسين بن جندب عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أول ما خلقَ الله من شيء القلم فجرى بما هو كائن ثم رُفِعَ بخارُ الماء فخُلِقَت منه السماوات ثم خُلِقَ النون يعني الحُود فبُسِطَت الأرض على ظهر النون فتحرَّكَت الأرض فمادَت فأثبَت بالجبال فإن الجبال لتفخر على الأرض قال وقرأ نون والقلم وما يصبرون وهذا إسنادٌ صحيح قال الحاكم هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يُخرِّجاه وقال الذهبي في التلخيص على شرط البخاري ومسهم فهل يستقيم مقصد الشيخ بقوله على شكل الأرض بالكُرَكَ البرتُقالة وهو يستدِلُّ ويستشهِد بحديث لبسط الأرض على ظهر الحُود لا والله لا يستقيم فالحديث يستعرِض التصوُّر الذي يعتقد به الشيخ لشكل الأرض وهو أن الأرض لها وجهان وجهٌ بالأعلى لمعيشة المخلوقات والوجه الآخر بالأسفل على الماء ليس فيه أحد إلا الماء أي كما ذكر ابن عباس على ظهر الحُود فيقول الشيخ في الرسالة العرشية صفحة 22 مع أن وجه الأرض التي وضعها الله للأنام وأرساها بالجبال هو الذي عليه الناس والبهائم والشجر والنبات والجبال والأنهار الجارية فأما الناحية الأخرى من الأرض فالبحر مُحيطٌ بها وليس هناك شيء من الآدمين وما يتبعهم انتهى كلامه وكلام الشيخ نواضِح فالشكل الكروي له وجه واحد فقط يُحيط به من جميع الجهات وليس وجهين أعلى وأسفل ثلاثة والشيخ يعتقد بوجود القُبَّة على الأرض وهذا ما لا يتطابق مع الشكل الكروي لها وذكر الشيخ ابن تيمية في مجموع الفتاوى الجزء السادس صفحة 589 وقد قال إياس بن معاوية الإمام المشهور قاضي البصرة وهو من التابعين السماء على الأرض مثل القُبَّة والآثار في ذلك لا تحتملها الفتوى وإنما كتبت هذا على عجل والحِسُّ مع العقل يدلُّ على ذلك وقال الشيخ ابن تيمية العرشية صفحة 14 وقد استدلَّ من استدلَّ على أن العرش مُقبَّب بالحديث الذي في سنن أبي داوود وغيره عن جُبير بن مُطعِم قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إن الله على عرشه وإن عرشه على سماواته وأرضه هكذا وقال بأصابِعه مثل القُبَّة وفي لفظ وإن عرشه فوق سماواته وسماواته فوق أرضه هكذا وقال بأصابِعه مثل القُبَّة وقال ولفظُ الفلك يدلُّ على الاستدارة مُطلَقًا وأما لفظُ القُبَّة فإنه لا يتعرَّض لهذا المعنى لا بنفيٍ ولا إثباتٍ لكن يدلُّ على الاستدارة من العلو كالقُبَّة الموضُوعَة على الأرض انتهى كلامُه وهذا الكلام يُناقِد في مُجمَلِه أن يكون منسوبًا للشكل الكروي للأرض وكيف للكُرَة أن يُوضَع عليها قُبَّة رابعًا وهنا يرُدُّ الشيخ على القائلون أن الأرضَ كُرَة وليست مُستديرَك الحلقَة بالتفصيل المُبين ويقصُد به الفخر الرازي لأنه يقولُ بكرويَّة الأرض وقد أفسدَ اعتِقادَه بالعُلُو لله على خلقُه بسبب الشكلَ المُكوَّر للأرض وللعلم أن الفخر الرازي بعد أن تعمَّق في علوم فلاسفة الفلك قد ألحد ودعا لعبادة الكواكب وألَّف كتاب في فضل ذلك ولكنه تابَ فيما بعد وعادَ للإسلام قبل أن يموت كما ورَدَ من علماء المسلمين فنسأل الله العافية يقول الشيخ في كتاب درع تعارض العقل والنقل الجزء السادس صفحة 327 القائلون بأن العالم كُرَة يقولون إن المُحيط هو الأعلى وإن المركز الذي هو جوفُ الأرض هو الأسفل ويقولون إن السماء عالِيَة على الأرض من جميع الجهات والأرض تحتها من جميع الجهات ويقولون إن الجهات قِسمان حقيقيَّة وإضافيَّة فالحقيقيَّة جهتان وهما العُلُو والسُفل فالأفلاك وما فوقها هو العالِي مُطلَقًا وما في جوفها هو السافل مُطلَقًا وأما الإضافيَّة فهي بالنسبة إلى الحيوان فما حاذَ رأسَه كان فوقُه وما حاذَ رِجليه كان تحتُه وما حاذَ جهتَه اليمنى كان عن يمينه وما حاذَ اليسرى كان عن يساره وما كان قُدَّامَه كان أمامَه وما كان خلفَه كان وراءَه وقالوا هذه الجهات تتبدَّل إلى آخر كلامهم إلى أن قال رحمه الله فكيف تكون السماء تحتَ الأرض أو يكون من هو فوق السماء تحتَ الأرض ولو كان شيء منهم تحتَ الأرض للزم أن يكون كل منهم تحتَ الأرض وفوقها ولزم أن تكون كل من الملائكة وطيرَ الهواء وحيتان الماء ودواب الأرض فوقَ الأرض وتحتَ الأرض ويلزم أن يكون كل شيء فوق ما يُقابِله وتحتُه ولزم أن يكون كل من جانبَه السماء فوق الآخر وتحتَ الأرض وأن يكون العرش إذا كان مُحيطًا بالعالم تحتَ السماء وتحتَ الأرض ومع أنه فوق السماء وفوق الأرض ولزم أن تكون الجنة تحتَ الأرض وتحتَ جهنَّم مع أنها فوق السماوات وفوق الأرض وفوق جهنَّم ولَزِمَ أن يكون أهل العليين تحت أهل سِجِّين مع أنهم فوقَهم فإذا كانت هذه اللوازم وأمثالها باطلة باتِّفاق أهل العقل والإيمان علِمَ أنه لا يلزَم من كون الخالق فوق السموات أن يكون تحت شيء من المخلوقات وكان من احتجَ بمثل هذه الحُجَّة إنما احتجَ بالخيال الباطل الذي أحقيقَ له مع دعواه أنه من البراهين العقلية فإن كان يتصوَّر حقيقةَ الأمر فهو معانِد جاحِد مُحتج بما يعلم أنه باطل وإن كان لم يتصوَّر حقيقةَ الأمر فهو من أجهَل الناس بهذه الأمور العقلية التي هي مُوافِقَ لما أُخبِرَت به الرُّسُل وهو يزعَم أنها تُناقِد الأدلَّ السمعية فهو كما قيل فإن كنتَ لا تدري فتلك مُصيبةٌ وإن كنتَ تدري فالمُصيبةُ أعظمُ ثم يصِفُهم الشيخ بأنهم أصحاب خيال ووهم فاسِد في صفحة 332 يقول الشيخ ومن العجالِب أن هؤلاء النُّفاه يعتمِدون في إبطال كتاب الله وسُنَّة أنبيائِه ورُسُلِه وما اتَّفَقَ عليه سلَفِ الأُمَّة وما فَطَرَ اللهُ عليه عبادِه وجعلَهم مُضطَّرِّين إليه عند قصدِه ودعائِه ونصَبَ عليه البراهين العقلية الضرورية على مثلِ هذه الحُجَّة التي لا يعتمِدون فيها إلا على مُجرَّد خيالٍ ووهمٍ باطلٍ مع دعواهم أنهم هم الذين يقولون بموجِب العقل ويدفعون موجِب الوهم والخيال وكل من له معرفة يعلم أن قول القائل أن الشمس والقمر والكوائِك الدائرة هي بالليل تحت الأرض هو من حُكم الوهم الفاسِد والخيال الباطل ليس له حقيقة في الخارج فيُريدون بهذا الوهم والخيال الفاسِد أن يُبطِلوا صريح العقل وصحيح المنقول في أعظم الأصول ويقولوا بين القلوب وقصد خالقها وعبادته بمثل هذا الوهم والخيال الفاسِد المُلتبِس على من لا يفهم حقيقة قولهم انتهى كلامه رحمه الله وكان يُنكِر نظرياتهم الكفريَّة المُخارِفة للقرآن والسنة في علم الفَلَك وفي كتاب مجموع الفتاوى الجزء التاسع صفحة 128 ينتقد فلاسفة الفَلَك المنحدين في إغواء الشيطان لهم في طريقة الحساب والمقادير لأحجام وأبعاد الكواكِب وليخدعُ الناس بها ويقول رحمه الله وأولئك المُشركون كانوا يعبدون الكواكِب ويبنون لها الهياكل ويدعونها بأنواع الدعوات كما هو معروفٌ من أخبارهم وما صُنِّف على طريقهم من الكتب الموضوع في الشرك والسحر ودعوة الكواكِب والعزائم والأقسام التي بها يُعظَّم إبليس وجنوده وكان الشيطان بسبب الشرك والسحر يُغويهم بأشياء هي التي دعتهم إلى ذلك الشرك والسحر وكانوا يرصُدون الكواكِب ليتعلموا مقاديرها ومقادير حركاتها وما بين بعضها من الاتصالات مُستعينين بذلك على ما يرونه مناسبًا لها انتهى كلامه وقال رحمه الله في تعارُض الجزء الخامس صفحة 64 و65 في الرد على إبن سينة وهو أشهر من نقَل كلام أرسطو في ذلك الزمان وهل وجِدَ في العالم أمة أجهل وأضل وأبعد عن العقل والعلم من أمة يكون رؤوسُها فلاسفة؟ أولم تكن أئمتُكم اليونان كأرُسطو وأمثاله مشركين يعبدون الأوثان ويُشرِكون بالرحمن ويُقرِّبون أنواع القرابين لذريَّة الشيطان؟ انتهى كلامه وبعد كل هذا البيان والتبيان يقوال شيخ الإسلام عن شكل الأرض يأتي الجاهل به ويفترِي على الشيخ بتحريف مقاصده ويقول أنه قال عن شكل الأرض كُرويةً كشكل البرتقالة فوالله إن الشيخ سيكون حجيج على كل من نقَلوا عنه افتِراءً وزورًا يوم القيامة وحسبُنا الله ونعمَ الوكيل