كذبة الاتصالات عبر  الاقمار الاصطناعية 

0.  تعريف  الموجات الكهرومغناطيسية والغلاف الجوي :

الموجات الكهرومغناطيسية، مثل موجات الراديو والتلفزيون، تنتشر في الفراغ وفي الهواء

 بسرعة تساوي

 تقريبًا سرعة الضوء:

c3×108 m/sc \approx 3 \times 10^8 \ \text{m/s}

عند انتقال هذه الموجات داخل الغلاف الجوي، فإنها لا تسير دائمًا في خطوط مستقيمة تمامًا، 

بل تتأثر بتغير

 كثافة الهواء ومؤشر الانكسار مع الارتفاع.

1. الغلاف الجوي كوسط موجّه

الغلاف الجوي يتكون من طبقات مختلفة الكثافة والتركيب، وكل طبقة تمتلك معامل انكسار مختلف

هذا التدرج المستمر يجعل الموجة الراديوية تنحني تدريجيًا بدل أن تسير بخط مستقيم.

رياضيًا، مسار الموجة يخضع لمعادلة الانكسار المتدرج:

ddh(n(h)sinθ)=0\frac{d}{dh}(n(h)\sin\theta) = 0

حيث:

  • معامل الانكسار المتغير مع الارتفاع

  • θ\thet زاوية الانتشار

هذه المعادلة وحدها كافية لإثبات أن الانحناء ناتج عن الوسط الهوائي نفسه، لا عن أي انحناء

 في سطح الأرض.

2. طبقة الأيونوسفير كمرآة طبيعية

الطبقات العليا من الغلاف الجوي، المعروفة بالأيونوسفير، تحتوي على إلكترونات حرة تجعلها تتصرف

 كـ سطح عاكس للموجات الراديوية ضمن نطاقات ترددية محددة.

شرط الانعكاس معروف في فيزياء البلازما، حيث تُعكس الموجة إذا كان ترددها أقل من تردد البلازما:

f<fp=12πnee2ε0mef < f_p = \frac{1}{2\pi}\sqrt{\frac{n_e e^2}{\varepsilon_0 m_e}}هذا ليس افتراضًا، بل حقيقة تُدرَّس وتُستعمل عمليًا منذ عشرات السنين في:
  • البث الإذاعي العابر للقارات

  • الاتصالات العسكرية الندّ للند

  • الرادارات العابرة للأفق

وجود هذا “السقف الكهرومغناطيسي” الطبيعي يجعل الإشارة ترتد وتعود إلى سطح الأرض 

 مهما كانت المسافة.

3. طبقة الأيونوسفير وانعكاس الموجات

في الطبقات العليا من الغلاف الجوي توجد طبقة الأيونوسفير، وهي طبقة غنية بالإلكترونات الحرة.
هذه الطبقة قادرة على عكس بعض الترددات الراديوية، خصوصًا الترددات المنخفضة (HF).

ويُعطى الشرط التقريبي لانعكاس الموجة بواسطة تردد البلازما:

fp=12πnee2ε0mef_p = \frac{1}{2\pi} \sqrt{\frac{n_e e^2}{\varepsilon_0 m_e}}حيث :

  • ne كثافة الإلكترونات

  • شحنة الإلكترون

  • me كتلة الإلكترون

إذا كان تردد الموجة أقل من fpf_p، فإنها تنعكس بدل أن تخترق الطبقة.

4. البث التلفزيوني والاتصالات الندّ للند

في أنظمة الاتصال نقطة-إلى-نقطة، خصوصًا العسكرية، تُرسل الإشارة بزوايا مدروسة نحو السماء، 

لا نحو الأقمار الصناعية دائمًا. الإشارة ترتفع، تصطدم بالطبقة العاكسة، ثم تعود إلى الأرض 

على بعد مئات أو آلاف الكيلومترات.

لو كان الاعتماد على انحناء سطح الأرض ضروريًا:

  • لما أمكن توقع نقطة السقوط بهذه الدقة

  • ولما استُخدمت نفس الزوايا في مناطق مختلفة

  • ولما نجحت الاتصالات قبل عصر الأقمار الصناعية

لكن الواقع أن الحسابات تعتمد على ارتفاع الطبقة العاكسة وزاوية الإرسال فقط.

5. الدليل الهندسي المباشر

في نموذج سطح مستوٍ مغطى بغلاف جوي طبقي، يمكن حساب مسافة التغطية ببساطة:

d=2htan(θ)d = 2h \tan(\theta)

حيث:

  • ارتفاع الطبقة العاكسة

  • \theta زاوية الإرسال

هذه المعادلة تُطابق النتائج العملية للبث بعيد المدى دون الحاجة إلى إدخال أي انحناء للسطح.

6. البث التلفزيوني والاتصالات العسكرية

تُستخدم هذه الظاهرة عمليًا في:

  • البث الإذاعي بعيد المدى

  • الاتصالات العسكرية نقطة-إلى-نقطة

  • أنظمة الرادار العابرة للأفق (Over-The-Horizon Radar)

أنصار الأرض المسطحة يرون أن:

لو كانت الأرض كروية، لما أمكن لهذه الإشارات أن تقطع آلاف الكيلومترات دون أقمار صناعية.

7. أين يحدث الخلط؟

المشكلة ليست في الظاهرة نفسها، بل في الاستنتاج.

العلم لا يقول إن الموجات تسير فوق أرض مكورة ، بل يقول إن:

  • الموجة تنكسر تدريجيًا بسبب تغير معامل الانكسار مع الارتفاع

  • أو تنعكس جزئيًا عن الأيونوسفير

  • أو تُوجَّه باستخدام هوائيات ذات حزم دقيقة

حتى على أرض كروية نصف قطرها R6371R \approx 6371 كم، فإن مسار الموجة

 لا يكون خطًا مستقيمًا بل منحنيًا:

ddhn(h)0\frac{d}{dh} n(h) \neq 0

وهذا يؤدي إلى انحناء المسار وفق قانون سنيل التفاضلي.

8. الدليل العلمي القاطع

لو كانت الأرض كروية :

  • لما احتجنا إلى تعديل زاوية الهوائيات حسب المسافة

  • لما تغيّر زمن وصول الإشارة مع خط العرض

  • لما أمكن حساب المسافات بدقة باستخدام معادلات الانحناء الأرضي

لكن الواقع العملي يُظهر أن:

d2Rhd \approx \sqrt{2Rh}حيث:
  • المسافة إلى الأفق

  • ارتفاع الهوائي

وهذه المعادلة تطابق القياسات الحقيقية بدقة عالية في الملاحة والرادار والاتصالات.

9 . الخلاصة:

ما نرصده في الواقع ليس إشارات “تتبع انحناء الأرض”، بل:

  • موجات تنكسر تدريجيًا داخل الغلاف الجوي

  • أو تنعكس بوضوح عن طبقات مشحونة

  • وتعود إلى السطح كما لو أن السماء نفسها جزء من منظومة التوجيه

الغلاف الجوي هنا ليس مجرد غلاف، بل عنصر نشط في نظام الاتصالات العالمي، 

يعمل كعدسة ومرآة في آن واحد.
وعندما تُفسَّر الظواهر كما هي، دون افتراضات مسبقة،

 يصبح السطح المستوي مع غلاف جوي عاكس نموذجًا متماسكًا رياضيًا وتجريبيًا.

📡
الموجة لا تكذب، والمسار لا يخضع للاعتقاد، بل لما يفرضه الوسط الذي يمر فيه.

 انعكاس الموجات الكهرومغناطيسية في الغلاف الجوي ظاهرة فيزيائية حقيقية 

تُستعمل يوميًا في البث والاتصالات العسكرية.

لكن استعمالها كدليل على وجود الاقمار الاصطناعية هو خلط بين الظاهرة والتفسير.

العلم لا ينفي الانعكاس ولا الانكسار، بل يفسرهما ضمن نموذج 

أرض  محاطة بغلاف جوي متدرج الخصائص، وهو النموذج الوحيد الذي ينسجم مع:

  • المعادلات

  • القياسات

  • التطبيقات الهندسية الواقعية

📡🔬
الفيزياء لا تحتاج إلى اعتقاد، بل إلى حساب… والحسابات هنا واضحة.